يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

177

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وعن سفيان أدرجوه في الديباج والحرير ، وحلّوه بالذهب ، ولم يحلّوا حلاله ، ولم يحرموا حرامه ، وقد قال المنصور بالله : إن نسيان القرآن هو اطراح أحكامه . قوله تعالى وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [ البقرة : 102 ] قيل : السبب في نزول هذه الآية أن اليهود كانوا يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم زمانا عن أمور التوراة فيخبرهم ، فقالوا : هذا أعلم بما أنزل علينا منا ، فسألوه عن السحر ، فنزلت الآية . وذلك عطف على نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [ البقرة : 101 ] . وقال ابن إسحاق إن جماعة من أحبار اليهود قالوا : ألا تعجبون من محمد يزعم أني سليمان كان نبيا ، وما كان إلا ساحرا ، وهذا معنى جواب المرتضى « 1 » عليه السّلام ، فإنه قال : كانوا يزعمون أن ملك سليمان عليه السّلام كان من السحر ، فبرأه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) محمد بن يحيى الهادي بن الحسين بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الإمام المرتضى المسمى جبريل أهل الأرض ، ولد سنة 278 ه وأخذ عن والده مؤلفاته وغيرها ، وكان -